الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

97

على مفترق الطريقين

من طرق طبيعية مثل : « . . . وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا . . . » « 1 » . فعندما يتمّ دعوة بعض الناس لأداء الشهادة فلا ينبغي لهم الامتناع . وهذا الدعاء في هذا المورد دعوة في الأمور العادية ، ومعلوم أنّ من يدعو الشهداء لا يكون كافراً بل يؤدّي وظيفته الشرعية ، وأحياناً يكون طلب الحاجة من الطرق غير الطبيعية ، أي طريق المعجزة وهذا بدوره على قسمين : أحياناً طلب الحاجة مع اعتقاده باستقلال الطرف الآخر « غير اللَّه » في التأثير ، وأحياناً أخرى يطلب الحاجة من شخصية كبيرة بأن يطلب من اللَّه تعالى قضاء حاجاتنا . القسم الأول عبارة عن نوع من الشرك ، لأنّه يعتقد باستقلالية المدعو في التأثير ، فجميع الأسباب والمسببات العادية لا تؤثر شيئاً إلّا بإذن اللَّه تعالى . يقول القرآن الكريم في هذا المجال : « قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا » « 2 » . أي أنّ هؤلاء غير قادرين على حلّ مشاكلكم وغير قادرين على ايجاد أي تغيير في حياتكم . ولا يوجد أي إنسان مؤمن ومطّلع يعتقد بمثل هذه العقيدة بالنسبة

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 282 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية 56 .